السيد علي الحسيني الميلاني
276
نفحات الأزهار
اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا . قال أبو عمرو : كلام إسماعيل هذا حسن جدا . وفي سماع اشهب : سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ؟ فقال : لا والله حتى يصيب الحق ، ما الحق إلا واحد ، قولان يكونان صوابين جميعا ؟ ما الحق والصواب إلا واحد . قال : وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من المتخالفين ، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب ، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا . وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب ، ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم : جائز ما قلت أنت وجائز ما قلت أنا ، وكلانا نجم يهتدى به ، فلا علينا شئ من اختلافنا . قال أبو عمرو : والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد ، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم ، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا ، ولقد أحسن القائل : إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال " ( 1 ) . قلت : أليس هذا تصريحا بنكارة حديث النجوم وهو ما ذكره الحافظ البزار ؟ ثم ذكر موارد من رجوع بعض الصحابة إلى قول بعض . . . ومع هذا كيف يكون كل واحد منهم نجما ؟ !
--> ( 1 ) جامع بيان العلم 348 - 349 .